السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد علي كسار )

85

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي

الاسلام الماثل بتحقق صورة من بعض احكامه . فمثل هذا التوقع يكون مشابها تماما لمن ينتظر انبثاق نتائج الديمقراطية الحقيقية في مجتمع مطبق بالاستبداد والديكتاتورية لمجرد ان النظام فيه يحمل اسم الديمقراطية - ويرفع شعارها - أو أن يكون مثل حال المريض الذي يجلس بانتظار تحسّن حالته لمجرد انّ الطبيب كتب نسخة الدواء ! أما إذا تمّت المقارنة بين الطبيعة والفطرة البشرية التي جبل اللّه الخلق عليها ، وبين الاسلام بما هو دين فطرة وطبيعة ، فان النتيجة ستأتي بغاية الكمال والتوافق والاتساق ، والّا فكيف نتصوّر ان لا تتوافق الفطرة والطبيعة مع الطريق الذي دلّت - بنفسها - عليه ولا تعرف طريقا آخر سواه ؟ ما حصل اليوم هو انقطاع الرابطة المعرفية بين الطبيعة والفطرة وبين الطريق والأسلوب ( المنهج ) الذي دلّا عليه ، وهذه القطيعة النسبية تمّت بتأثير الانحراف وتشوّش الرؤية الذي أحاط الفطرة والطبيعة إثر تراكم آثار الانحلال الذي يرزح تحته الانسان المعاصر . بيد انّ الحل الذي يمليه النهج العقلاني في مثل هذه الظروف غير الملائمة هو مواجهة الأوضاع القائمة بهدف تهيئة الأرضية مجددا ، لا أن نرسم خط البطلان حول الطبيعة والفطرة المنحرفة ونيأس كلّيا من تحقيق السعادة الانسانية ونغضّ الطرف عنها . انّ وقائع التأريخ تشهد بانّ كل نهج أو نظام جديد يواجه في مطلع استقراره مقاومة عنيفة من النهج القديم وبقايا الوضع السابق ، ولكن بعد مداخلات واسعة غالبا ما تكون دموية يكتسب الجديد موقعه داخل المجتمع ، ثم يبدأ تدريجيا